20 يوليو 2011

احمد ميشيل عفلق : الفكر الذي يصنع المستقبل


بين مؤسس حزب ومؤسس حزب اخر فجوات قد تصل الى مسافات فلكية ، والمعيار هو البقاء الطويل الامد في عالم متوحش ومزور وبلا قيم ، فحينما يتقدم هاو للسلطة او مستسلم لحاجة انية وينشا حزبا قد يكبر وقد يصبح جماهيريا لاسباب ظرفية لكنه سرعان ما يغيب وكانه لم يكن حتى ولو
كذكرى عابرة . والسبب هو انه حزب اني صنعته موجة عابرة ولم تكن له رسالة تاريخية محددة وواضحة عليه حملها ونشرها وتحقيق اهدافها . اما حينما يتقدم رجل مهمة تاريخية وحامل رسالة انسانية وصائغ او مبلور عقيدة اجتماعية وينشأ حزبا فانه يحفر في ارض من فولاذ اثار وتاثير هذا الحزب ، فمن ينتمي للحزب يجب عليه اولا ان يتشرب بعقيدته وان يفهمها جيدا وعند ذاك يصبح قادرا تلقائيا على مواصلة طريق الرسالة مهما كانت الظروف معقدة وحتى لو بقي وحده مناضلا ، فالامطار والريح والجفاف والنار لا تزيل ما حفر في الفولاذ ، ويبقى شاهدا ومحركا للريح واتجاهاتها .

وهكذا هو البعث ، وهكذا هو مؤسس البعث الخالد الرفيق المرحوم احمد ميشيل عفلق الذي حفرلنا حزبا في ارض من فولاذ لكنها خصبة تنتج الاف الخيرات وتستعصي على الجفاف والعقر لانها ارض الانبياء والحضارات ، التي لا يخلو شبر منها من اثار نبي او امام او ثائر او شهيد شهق وهو يهتف بحياة الامة العربية ، فجاء عفلق امتداد لهذا الانتاج الغزير للابداع الانساني في مجال الحضارة والتقدم .


احمد ميشيل عفلق قائد وليس مثل كل القادة الكبار ، انه من صناع التاريخ الكبار الذين تركوا بصماتهم عميقة في ضمائر الجماهير والمجتمعات واسسوا فرقا من الكوادر المنتشرة في كل مكان ، انه لم يحكم بشخصه لكنه حكم بالعقيدة التي صاغها  وبلور اركانها ، وبقوة جاذبيتها صنع الاف القادة ومئات الالاف من المناضلين التاريخيين الذين كلما حصدت ارواحهم نبتت عشرة اضعاف اعدادهم ، واخضوضرت الارض تحت اقدامهم وهم يروونها بدماءهم الطاهرة . لم تكن عقيدة البعث مزاج رجل او بضعة رجال بل كانت قدر الامة وارادة طليعتها في رسم مسار تاريخي يغير احوال الامة ويطرح مشروعها الحضاري لتعود مجددا امة ابداع  وخلق . منذ الستينيات وحتى الان تحاول قوى عديدة اجتثاث البعث بطرق مختلفة ابتدأت بالعنف الوحشي والاغتيالات وانتهت بغزو العراق من اجل اجتثاث البعث لانه روح الامة وقدرها العقائدي العظيم والبوصلة التي تحدد مسار صناع التاريخ والحاضر المشرف ، لكن البعث كحركة تاريخية كبرى لا ينتهي بقتل الالاف من من مناضليه ولا بمنعه وحجب نضاله بالتعتيم الاعلامي او بشيطنته فهو اقوى من كل تلك المحاولات لاجتثاثه مادامت له اهداف يجب عليه تحقيقها من اجل نهوض الامة العربية ووحدتها وحريتها ونظامها الاشتراكي .

واليوم ونحن نحتفي بذكرى وفاة احمد ميشيل عفلق قبل 22 عاما لا يسعني الا ان اذهب فورا لاهم ما يطرق بالي حالما تذكرت هذه المناسبة ، وهو اننا صمدنا وتحملنا الام الردة والاحتلال وقدمنا اكثر من 150 الف شهيد بعثي اثناء المقاومة المسلحة ضد اعتى احتلال في تاريخ البشرية ، واسقطنا مرات ومرات محاولات الخفافيش السطو على اسم الحزب لزجه في متاهات العملية السياسية للاحتلال او المساومات الاقليمية والدولية وحافظنا على هويته القومية الاشتراكية وعلى طابعه اليساري الاصيل ، وحددنا اخطاءنا التي وقعت وتجاوزناها بعقلية نقدية جريئة ، لذلك نجحنا في الامساك بزمام الامور مرة اخرى وباقتدار اعظم مما سبق الامر الذي ضمن وضع حركة تحرير العراق في المسار الصحيح لها ، من جهة ، وابقى البعث حزب جهاد ومقاومة مسلحة حينما يكون امامنا احتلال غاشم ، من جهة ثانية .

امتنا تمر اليوم بمرحلة اخطر ما فيها ما اسماه الرفيق القائد الشهيد صدام حسين ( تداخل الخنادق )  فامريكا  وجواسيسها ومن ورطته معها يريدون احتلال موقع المناضل من اجل حرية شعبه ، والعامل على اسقاط نفس الانظمة التي اقامتها ودعمتها امريكا لاجل تحقيق هدف خطير جدا وهو تداخل الخنادق الذي يسمح بتبادل الادوار واخفاء خفافيش امريكا تحت ريش بلبل يغرد للثورة ! لقد قامت انظمة عربية بدورها كاملا في عدوان عام 1991 على العراق وفي غزو عام 2003 وتسخم وجهها بمواقف الخيانة والفساد والديكتاتورية لذلك صارت عبئا على امريكا ومصدرا من مصادر ضعفها وعزلتها وكره الرأي العام لها ، فقررت اسقاطها واستبدالها بنظم لا تختلف عنها من حيث الجوهر والوظيفة لكنها لم تكشف بعد وتحتاج لعقود لكي تكشف وتضعها الجماهير في نفس خانة نظام حسني مبارك .

لقد تداخلت الان الخنادق بين الثوار الحقيقيين وبين ابطال الردة الامريكية ، واصبح البعض في حالات معينة عاجزا عن تمييز التابع لامريكا عن المناضل الحقيقي ، وخفت حدة التحسس تجاه امريكا لدى من عصف بوعيه شكل الثورة دون مضمونها وبرزت حالة عدم رفض الاصطفاف معها في خانة واحدة احتفالا بما اسمته هيلاري كلنتون ( ربيع العرب ) وهو في الواقع فصل اكبر كوارث العرب ، وهكذا وجدت امريكا من لا يرتعش عارا  حينما يقف معها تحت خيمة شعار واحد مضلل !
وهنا يأتي دور البعث الرسالي ، فالبعث ليس حزب فورة عاطفية ولا هو ثمرة نظرة قاصرة لا ترى ابعد من الانف بل هو يتعامل مع التاريخ ماضيا وحاضرا ومستقبلا ويصنعه ، ويشوف عناصر القوة والضعف ويميز بين الزيف والاصالة خصوصا يميز بين الثورة الحقيقية وبين الردة المعتمرة قبعة الثورة ، لذلك كان البعث هو اول من نبه للدور الامريكي الخطير والاساس فيما يحدث واصر على عدم منح بطاقة براءة لامريكا ومن يتبعها بخلط الاوراق والسماح بتداخل الخنادق ، فكان صوتنا صوت البعث الاصيل مرتفعا وقويا في كشف المؤامرة الاخطر على امتنا العربية حينما وضعنا المؤامرة الحالية في مكان تحت شمس ساطعة اخترقت جدران الخنادق وكشفت النفوس وخطط تقسيم الاقطار العربية المطمورة تحت شعارات الثورة وتغيير النظم .

اليوم وفي الذكرى الثانية والعشرين لوفاة مؤسس البعث ورائد القومية العربية الرئيس ومحدد سماتها التقدمية نقف باجلال واكبار لهذا القائد الفذ متمسكين بنهجه القومي الاشتراكي مصرين على مواصلة الربط الجدلي بين الوحدة العربية والحرية والاشتراكية ، غير ابهين بقتلنا وتشريدنا من ديارنا ومعاناة الحرمان والمرض ومحاولات شيطنة صورة البعث والبعثيين ، فالمستقبل لنا نحن القوميون العرب كلهم بعثيين وغير بعثيين ، بعد ان كشفت كل الاوراق منذ غزو العراق وعرفت الجماهير ان الكثير من القوى التي انتشرت وخدعت البعض عادت الى اصلها وبان معدنها الحقيقي كشركاء او ادوات لامريكا في تقسيم الامة في سايكس بيكو الثانية التي تنفذ الان في اكثر من قطر عربي .

اننا البعثيون حراس عقيدة الامة واصحاب الرسالة الخالدة نجدد التاكيد ، بفخر ما بعده فخر ، على اننا ماضون في نضالنا من اجل تحرير الامة من الغزو واتباع الغزو ومخابرات الغزو والاعيبه الذكية ، خصوصا لعبة الخلط المتعمد بين الردة والثورة وتقديم الردة على انها ثورة ، وفي عقولنا امر حاسم وهو الاصرار التام وغير القابل للاضعاف على مواصلة تأجيج الثورة العربية الكبرى التي فجرتها المقاومة الفلسطينية في عام 1965 ثم حملت رايتها المقاومة العراقية بعد غزو العراق ، من اجل بناء مجتمع عربي واحد وموحد يمتد من موريتانيا شمالا الى عمان جنوبا ، وهو مجتمع حر وخال من الاستغلال الطبقي والتمييز بكافة اشكاله الاقتصادية والاجتماعية والعرقية والدينية والطائفية ، وهكذا نكون امناء على رسالة امتنا الخالدة واوفياء للقائد المؤسس احمد ميشيل عفلق واضع النظرية القومية العربية وحامل مشعلها ورائد نهضتها القومية .

نحن البعثيون نؤكد مرة اخرى بعد المائة ، وبفخر ما بعده فخر ، بان البعثي هو بعثي بقدر التزامه بفكر عفلق ولا يوجد بعثي حقيقي لا يلتزم بفكر عفلق ، فالعفلقية هي البعثية والبعثية هي العفلقية ، وبينهما صلة جدلية لا تنفصم ، ومن اراد او يريد فصل هذه الصلة لا يمكن ان يكون بعثيا مهما فعل وقال .
 عاش البعث امل ومستقبل الامة العربية .
 المجد والخلود للقائد المؤسس احمد ميشيل عفلق .
المجد والخلود لشهداء المقاومة العربية في فلسطين والعراق والاحواز وفي مقدمتهم سيد شهداء العصر صدام حسين .
تحية اعتزاز للقائد المجاهد عزة ابراهيم المرابط في ارض الجهاد والقائد لمسيرته الظافرة .
النصر او النصر ولا شيء غير النصر على طريق المقاومة المسلحة للاحتلال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


لا تجعل لمن يداري شهرته بالمال، أو يجعله الأساس فيها سلطانا على مال للدولة، ولا لمن يداريها بالإظهار سلطانا على أجهزة دعاية و إعلام ولمن يداريها بالفتوحات، بغض النظر عن وصفها، ومقدار الحق والباطل ففيها سلطانا على جيش، ولا تول حقير الوزن والتأثير والموقف على الناس.. ولا لمن يغدر في الظلام، أو لا يخشى الله، سلطانا على أجهزة الأمن القومي.. وول على كل عنوان، وأي عنوان، القوي الصادق الأمين.